الشيخ محمد اليعقوبي

326

مناسك الحج والعمرة (أحكام وآداب) (1433ه-)

وَيَسَّرتَ كُلَّ شَيء تَيسيراً ، وَدَبَّرتَ ما دُونَكَ تَدبيراً . انتَ الَّذي لَم يُعِنكَ عَلى خَلقِكَ شَريكٌ ، وَلَم يُوازِكَ في أَمرِكَ وَزيرٌ ، وَلَم يَكُن لَكَ مُشابِهٌ وَلا نَظيرٌ . أَنتَ الَّذي ارَدتَ فَكانَ حَتماً ما ارَدتَ وَقَضَيتَ فَكانَ عَدلًا ما قَضَيتَ ، وَحَكمتَ فَكانَ نِصَفاً ما حَكَمتَ . أَنتَ الَّذي لا يَحويكَ مَكانٌ ، وَلَم يَقُم لِسُلطانِكَ سُلطانٌ ، وَلَم يُعيِكَ بُرهانٌ وَلا بَيانٌ . أَنتَ الَّذي احصَيتَ كُلَّ شَيء عَدَداً ، وَجَعَلتَ لِكُلِّ شَيء أَمَداً ، وَقَدَّرتَ كُلَّ شَيء تَقديراً . أَنتَ الَّذي قَصُرَتْ الأوهامُ عن ذَاتِيَّتكَ ، وعَجَزَتِ الأفهَامُ عَن كَيفِيَّتِكَ ، وَلَك تُدرِكِ الأَبصارُ مَوضِعَ أَينِيَّتِكَ . أَنتَ الَّذي لا تُحَدُّ فَتَكُونَ مَحدُوداً ، وَلَم تُمَثَّلْ فَتَكُونَ مَوجُوداً ، وَلَم تَلِد فَتَكُونَ مَولُوداً أَنتَ الَّذي لا ضِدَّ مَعَكَ فَيُعانِدَكَ ، وَلا عِدلَ لَكَ فَيُكاثِرَكَ ، وَلا نِدَّ لَكَ فَيُعارِضَكَ . أَنتَ الَّذي ابتَدَأ وَاختَرَعَ وَاستَحدَثَ وَابتَدَعَ وَأَحسَنَ صُنعَ ما صَنَعَ . سُبحانَكَ ما اجَلَّ شَأنَكَ ، وَأَسنى في الاماكِنِ مَكانَكَ ، وَاصدَعَ بِالحَقِّ فُرقانَكَ . سُبحانَكَ مِن لَطيف ما أَلطَفَكَ ، وَرَؤُوف ما أَرأَفَكَ ، وَحَكيمٍ ما أَعرَفَكَ . سُبحانَكَ مِن مَليكٍ ما أَمنَعَكَ ، وَجَوادٍ ما أَوسَعَكَ ، وَرَفيعٍ ما ارفَعَكَ ، ذُو البَهاءِ وَالَمجدِ وَالكِبرياءِ وَالحَمدِ . سُبحانَكَ بَسَطتَ بِالخَيراتِ يَدَكَ ، وَعُرِفَتِ الهِدايَةُ مِن عِندِكَ ، فَمَنِ الَتمَسَكَ لِدينٍ أو دُنياً وَجَدَكَ . سُبحانَكَ خَضَعَ لَكَ مَن جَرى في عِلمِكَ ، وَخَشَعَ لِعَظَمَتِكَ ما دُونَ